مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

799

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

والرّواية قاصرة عن إثبات المُدّعى ، وهو إيقاع العقد والنِّكاح . فجعل الأمر إلى العبّاس لا يعني أكثر من تفويض أمير المؤمنين عليه السلام الأمر إلى العبّاس ، وهي غير صريحة بإيقاع العقد من قِبَل العبّاس ، إذ الرّواية تشير إلى أنّ أمير المؤمنين فوّض الأمر إلى عمِّه دون التّصريح بتوكيله في إجراء عقد النِّكاح ، فلعلّ العبّاس كان وسيطاً في إقناع عمر في الانصراف عمّا عزم عليه من خطبة أمّ كلثوم ونقل عدم رغبة عليّ في الإجابة ، ولا تعني أكثر من ذلك ، وهي شبيهة بالرّواية التي مرّت في مرويّات أهل السّنّة من أنّ عائشة حينما بلغها رغبة عمر في خطبة أختها أمّ كلثوم وأساءها ذلك ، فوّضت الأمر إي عمرو ابن العاص أو المغيرة بن شعبة على - كلا الرّوايتين - في إثناء عمر عن عزمه ، فتفويض الأمر إلى العبّاس لا يعدو عن دور الوسيط في إثناء عمر عمّا عزم عليه من الخطبة ولا يعني أكثر من ذلك . والرّواية غير صحيحة الدِّلالة في جريان العقد أو وقوعه من قِبَل العبّاس . 3 - ما رواه الكلينيّ في الفروع ج 5 ص 346 ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام . . . الرّواية صحيحة لتوثيق رجالها . هي نفس دلالة الرّواية الثّانية ، بل لعلّها أصرح فيما قرّرناه من أنّ العبّاس حينما سمع تهديد عمر ، صار وسيطاً في حلِّ النِّزاع وتسكين فورة عمر ، وذلك بنحوٍ من أنحاء الإقناع ، إمّا بالاعتذار ، كون أمّ كلثوم كارهة لهذا العقد وغير راغبةٍ فيه ، أو لكون بني هاشم غير راضين من طلب عمر وستكون الخطبة على حساب علاقة الهاشميِّين المتوتِّرة التي يحاول الخليفة تحاشيها وعدم إثارة أيّة قضيّة ضدّه وهو لا يزال محتاجاً إلى تهدئة خواطر المعارضة الهاشميّة كما ذكرنا . لذا علّق المجلسيّ في مرآة العقول بأنّ الخبر لا يدلّ على وقوع التّزويج « 1 » .

--> ( 1 ) - راجع مرآة العقول 20 : 42 .